مرتضى الزبيدي

77

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الذي هو الوسط ، فلو ماتت ماتت على الوسط لأن الوسط هو أبعد المواضع عن الحرارة التي في الحلقة المحيطة ، فكذلك الشهوات محيطة بالإنسان إحاطة تلك الحلقة بالنملة ، والملائكة خارجون عن تلك الحلقة ، ولا مطمع للإنسان في الخروج وهو يريد أن يتشبه بالملائكة في الخلاص ، فأشبه أحواله بهم البعد ، وأبعد المواضع عن الأطراف الوسط ، فصار الوسط مطلوبا في جميع هذه الأحوال المتقابلة . وعنه عبر بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الأمور أوساطها » وإليه الإشارة بقوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ الأعراف : 31 ] ومهما لم يحس الإنسان بجوع ولا شبع تيسرت له العبادة والفكر وخف في نفسه وقوي على العمل مع خفته ، ولكن هذا بعد اعتدال الطبع . أما في بداية الأمر إذا كانت النفس جموحا متشوّقة إلى الشهوات مائلة إلى الإفراط